OCP : المجمع الشريف للفوسفاط … أهم المراحل التاريخية في النشأة والتطور في عهد الحماية

الكاتب متابعة بتاريخ 16/11/2020 على الساعة 21:25 - 30 مشاهدة

المجمع الشريف للفوسفاط … أهم المراحل التاريخية في النشأة والتطور في عهد الحماية 

 


المجمع الشريف للفوسفاط ... أهم المراحل التاريخية في النشأة والتطور في عهد الحماية –2--
في سنة 1906 عقد مؤتمر الجزيرة الخضراء الذي قرر مصير المغرب. حيت تخلت فرنسا عن مطالبها في مصر مقابل تخلي بريطانيا عن مطالبها بالمغرب و نفس الشيئ فعلته إيطاليا و اتفقت مع اسبانيا على اقتسام النفوذ في المغرب، أما ألمانيا فسيتم تعويضها فيما بعد سنة 1911 بجزء من مستعمرة الكنغو الفرنسية بعد دخول البارجة الحربية المانية إلى مياه أكادير.
في سنة 1907 قامت فرنسا باحتلال وجدة و نواحيها، و في غشت من نفس السنة احتلت “أنفا” الدار البيضاء حاليا و جزء كبير من سهل الشاوية بعد توقيع معاهدة الحماية سنة 1912، اجتاحت القوات الفرنسية السهول و الهضاب المجاورة للدار البيضاء و احتلت وادي زم في نفس السنة و اتجهت نحو الجبال فاحتلت بني ملال سنة 1916 و خنيفرة سنة 1914 و اجبرت القبائل السائبة على الاعتصام بالجبال.
في هذه الأثناء بدأ الخبراء الفرنسيون في التنقيب على المعادن، و اكتشفوا الفوسفاط في منطقة ورديغة (وادي زم بوجنيبة و خريبكة) و عبدة (منطقة حمر) حيث أسسوا مدينة لوي جانط Louis Gentil اليوسفية حاليا.
تأسس المكتب الشريف للفوسفاط إبان عهد الحماية سنة 1920، و في السنة الموالية 1921 بلغت مبيعاته من الفوسفاط الخام 8200 طن. لإنجاز مهام البناء و التشييد و الانتاج لجأ الفرنسيون إلى استقدام عمال مؤهلين و مختصين من مناجم أوروبا (فرنسا، إسبانيا، إيطاليا…) و إلى استخدام عمال مغاربة في الوظائف الدنيا و التي لا تتطلب مؤهلات و كفاءات
بدأت وثيرة إنتاج الفوسفاط في الارتفاع سنة بعد اخرى و كان من الطبيعي أن تتزايد مطالب العمال خصوصا ان أغلبهم أوربيون و لهم الحق في ممارسة العمل النقابي. و لما رفضت الإدارة مطالب العمال قاموا بإضراب إنذاري سنة 1927 و كان هذا لإضراب بالنسبة للشغيلة المغربية درسا ثمينا بأهمية النضال النقابي و السياسي من اجل تحسين وضعيتهم.
لتأتي إضرابات سنتي 1936/ 1947 التي زادت و أبانت عن وعي الطبقة العاملة الفوسفاطية و حققت لهم مكاسب مهمة. تجدر الإشارة إلى أن معظم المكتسبات التي يتمتع بها الفوسفاطيون تم تحقيقها في عهد الحماية. و لما اشتدت المقاومة المسلحة ضد الوجود الفرنسي انخرط العديد من المناضلين الفوسفاطيين المنحدرين من المناطق المجاورة لمدينة خريبكة في صفوف المقاومة و كان لهم دور فعال في انتفاضة غشت 1955 المجيدة.
المكتب الشريف للفوسفاط و الاستقلال الشكلي مع اشتداد المقاومة و تأسيس جيش تحرير المغرب العربي و بدأ معركة التحرير، سارعت فرنسا بمنح المغرب استقلالا ناقصا. كان من نتائج الاستقلال انقسام فصائل المقاومة بين القابلين و الرافضين. حيت أصر الرافضون على مواصلة النضال و الكفاح إلى حين تحرير البلاد (المغرب الكبير) كاملة بالمقابل اكتفى الاخرون بقبول ما هو ممنوح.
كان الفوسفاط في خضم المعركة بحيث روج القابلون للاستقلال الشكلي في الأوساط الشعبية دعاية مفادها أن كل مغربي سيحصل على 10 دراهم يوميا من عائدات الفوسفاط الخام الثروة الوطنية الأولى.
بعد تكوين حكومة البكاي الأولى شرعت السلطات الفرنسية في تسليم بعض المناصب العليا للمغاربة و كان عبد الرحيم بوعبيد يقوم بدور الوسيط بعدما عينه السلطان محمد الخامس سفيرا له بفرنسا. عقب انتهاء مهامه بفرنسا عاد بوعبيد ليتسلم حقيبة وزارة المالية و التخطيط ضمن حكومة البكاي الثانية و يرشح محمد كريم العمراني لإدارة المكتب الشريف للفوسفاط.

بتعيين محمد الغزاوي على رأس المكتب الشريف للفوسفاط اتضحت سياسة المخزن لتسيير هذا القطاع (الثروة الوطنية الأولى) و التي سترتكز بالأساس على القمع، المحسوبية، النهب و عدم المحاسبة.
بعدما أدرك و فهم محمد كريم العمراني مغزى إسناد مهمة إدارة الفوسفاط لمدير الأمن الوطني سارع للالتحاق بالركب الملكي مبديا إخلاصه و ولاءه للعرش، و حينما كسب ثقة الملك الحسن الثاني تمت إعادته إلى منصبه على رأس إدارة الفوسفاط.



مواضيع من نفس القائمة

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.