ويستمر النضال الفوسفاطي من جيل الى جيل

الكاتب admin بتاريخ 28/11/2019 على الساعة 21:05 - 109 مشاهدة

th (4)ويستمر النضال الفوسفاطي من جيل الى جيل
43 سنة مرت على تأسيس النقابة الوطنية لعمال الفوسفاط، جوابا على مرحلة تاريخية اتسمت بالقمع والاضطهاد والاستغلال، وبديلا نقابيا مناضلا بعد تخاذل وفساد الجهاز النقابي البيروقراطي، احتضنته ودعمته الشغيلة الفوسفاطية المنتجة والتواقة للحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
43 سنة على التأسيس، مناسبة نستحضر من خلالها الدور الطلائعي للشهيد عمر بنجلون والعمل النضالي والتأطيري والتضامني للأخ نوبير الأموي قبل التأسيس وطيلة هذه المسيرة النقابية المليئة بالأحداث الاجتماعية في ربط جدلي بين النقابي والسياسي. مناسبة للاعتراف بجيل بل أجيال من المناضلين النقابيين الذين قدموا تضحيات جسام لبناء النقابة الوطنية لعمال الفوسفاط وللدفاع عن كرامة ومطالب الشغيلة الفوسفاطية ومواجهة إدارة استعملت كل الوسائل لمحاربة الفكر والعمل النقابي الكونفدرالي.
لقد شكلت 20 سنة الأولى بعد التأسيس مرحلة صراع قوي مع دولة الفوسفاط من أجل انتزاع الاعتراف بالعمل النقابي والدفاع عن الحرية النقابية والحق في التفاوض ولمواجهة مسلسل القمع الممنهج و التعسفات التي طالت العديد من المسؤولين النقابيين من طرد وتنقيلات… حيث قادت النقابة الوطنية لعمال الفوسفاط نضالات تاريخية جعلتها رقما أساسيا في المعادلة الاجتماعية بالقطاع مثلما كانت حاضرة في كل المحطات النضالية الكونفدرالية التي جعلت منظمتنا الكونفدرالية الديمقراطية للشغل رقما بارزا في التاريخ الاجتماعي والسياسي بالمغرب.
لقد شكلت نهاية هذه المرحلة الأولى ( 1976-1996) المدخل الرئيسي الذي صنع العقدين الثانيين من التأسيس ( 1996-2019) بعد تتويجها بالإضرابات البطولية التي خاضتها الشغيلة الفوسفاطية في صيف منتصف التسعينات والتي أطرها الأخ نوبير الأموي والتي توجت ولأول مرة بفتح الحوار الاجتماعي بالقطاع بعد تدخل السيد ادريس جطو وزير التجارة والصناعة آنذاك.
لقد تميزت المرحلة الثانية بالانتقال من الحوار الاجتماعي الى المفاوضة الجماعية دون التخلي على الخط النضالي بالتوقيع على 3 تعاقدات اجتماعية (ميثاق الحوار الاجتماعي) وعلى 14 اتفاقيات اجتماعية ( بروتكول اتفاق) ساهمت بشكل تدريجي وملموس في رد الاعتبار للعامل الفوسفاطي وتحسين أوضاعه المادية والاجتماعية مثلما أمنت التقاعد وأنصفت المتقاعدين في التغطية الصحية. فالنضال والارتباط العضوي بالشغيلة وتطوير آليات الفعل النقابي كانت الركائز الأساسية التي جعلت النقابة الوطنية لعمال الفوسفاط في صدارة التمثيلية العمالية (CSP/DHS) قبل مدونة الشغل والنقابة الأكثر تمثيلية بعد المصادقة عليها.
43 سنة أيضا عرفت تحولات كبيرة في البنية التدبيرية والتنظيمية والهيكلية وأنماط جديدة في الإنتاج والتسويق وأسست لإستراتيجية جديدة متحولة مرتبطة بتطورات السوق الدولية ومؤطرة بقانون 07-16 والذي شكل أهم تحول عرفه المكتب الشريف للفوسفاط بالانتقال من مؤسسة عمومية الى شركة مساهمة (2008) وهو الشيء الذي استحضرته النقابة بالموقف المسؤول لما يحمل هذا التحول من تأثيرات مستقبلية على الثروة الفوسفاطية ومنتجيها.
فأمام هذا التحول والدور الجيوستراتيجي للفوسفاط في الأمن الغذائي العالمي وإرهاصات فتح رأس المال والولوج الى البورصة وتوغل المناولة، فإن سؤال المستقبل يضل حاضرا بقوة في العقد القادم ويضع مسؤوليات كبرى أمام النقابة و مهام جديدة للأجيال القادمة شغيلة ونقابة لتأمين وتحصين المكتسبات وإبداع جيل جديد من المطالب والمكاسب في استحضار دائم للتاريخ الكفاحي ولتضحيات أجيال من المناضلين وفي ربط جدلي بين النضال والتفاوض.
إن قراءة التاريخ النقابي الفوسفاطي، نستلهم منه جميعا، و خصوصا الشباب الفوسفاطي، جسامة التضحيات التي تكبدها جيل التأسيس و كذلك فهم طبيعة الصراع بين مرحلة المطالبة بالحق النقابي و مرحلة الحوار التفاوضي المسنود بالنضال الهادف و الملتزم بقضايا الشغيلة.
إذا كانت المناسبة شرط وجب علينا جميعا أن نفتخر و نعتز بماضينا و نبني حاضرنا بوعي فكري و نقدي من أجل مواجهة تحديات المستقبل.
من وثائق الاحتفال بالذكرى الاربعين لتأسيس نقابتنا
كلمة المكتب الوطني بتصرف



مواضيع من نفس القائمة

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.