لماذا نكتب ؟…لأن الكتابة مهربي الوحيد نحو الطهر و الشفاء

الكاتب حنان غزالي بتاريخ 20/11/2020 على الساعة 17:07 - 21 مشاهدة

61427755_1467144900094862_2684445583241904128_o
بقلم : Ghazali Hanane
لماذا نكتب ؟
نكتب لتمتص الحروف أحزاننا ، لتجفف دموعا علقت بين الأهداب وتشفي الألمَ المعتق في الوريد .
نكتب لترقص الحروف فرحا مع فرحنا ، لتبزغ كفجر سعيد و تمتزج الكتابة بضحكاتنا و أساريرنا.
نكتب لأنه لا مفر من الأحزان و الأفراح إلا إليها . تذكرنا بعد حين بمن نكون عندما نحزن أو نفرح. نكتب لنكتشف كيف تغسل ذنوبا لم نقترفها لكننا أدينا ضريبتها ، وكيف نشرب نخبا في كؤوس فارغة لم تثملنا بل دروب الحياة الملتوية ما أفقدنا الوعي .
نكتب لأنها تخطف أرواحا كنّا نبسطها على ورق أبيض وحبرا من دم الروح ، تخط به ما مات في قريحتنا ، حيث ندفنها ممددة أمامنا جميلة منمقة مرتدية ثوب البلاغة بهية بكل ندوبها ، ننتشي نصوصا قمة في الألم موغلة في الوجع ، نمارس القراءة بعد نثرها بكل سادية و مازوشية في آن الواحد .
نكتب عندما يخذلنا الاخرون، بعد أن يكون قد امتصوا رحيق حياتنا و دشنوا بذاكرتنا تذكارا أشبه بالمسخ ، عندما يدعون صدقهم في عز كذبهم و يلبسون أثوابهم المسروقة من خزانة الجمال.نكتب لأن طعناتهم تحتاج ألف غرزة وألف حرف .
نكتب عندما تشح الدنيا بملاليمها وقت الحاجة و كلما مددنا أيدينا إليهم ساومونا أجسادنا و أشياءنا التي لا تقدر بثمن.
نكتب لأنه يمضي زمن يسمعنا فيه الاخرون دون إصغاء، ترد الورقة صدى الكتابة على مسامعنا واضحة جلية غير مهملة تلك المعاني ، تحملها الينا كأم تعيد تراتيل المساء على مسامع وليدها.
نكتب لأن الكتابة ترجمة لصمتنا العالق في حلق المحارة ، لأن الحديث يصبح مرهقا مليئا بالتبريرات والشروحات المتعبة ، لأن ما يريدون سماعه لا يعنيهم في شيء سوى تغذية كبريائهم بالمجاملات او ارواء عطش فضولهم !images (12)
نكتب لانها الشيء الوحيد الذي يجعلنا ننتظر دورنا في العيادة حتى لا تقتلنا أوهامنا أننا مصابون بمرض خبيث و أن نهايتنا قريبة ، تعجل المسافة الزمنية بين اللحظة و قراءة اخر تحليل طلبه الطبيب او تذوب الطريق الرابطة بين قلوبنا و قلوب من نشد رحالنا اليهم في محطات المسافرين .
نكتب عندما ندرك أن الوطن بيع بالجملة في مزاد سري ، عندما لم نعد نملك ارضه سبورة لنا نخط عليها بطبشور قزم أمانينا . نكتب عندما نهجره و يتمكن حبه من قلوبنا كما تمكن حب ليلى من قيس فأرداه قتيلا ، و وضعنا على حافة التناقض فأحببنا مهجرنا و اصبح القلب معلقا بحبين ممزقا بين اثنين.
نكتب لنهزم الخوف فينا ، ذلك الوهم الذي يصيبنا بالشلل و الاعاقة تجاه كل شيء جديد و مختلف ، و يهدم صروحا جلست على عروشها أحلامنا المجيدة.
نكتب لان من ماتوا لم يدركوا الحياة في الكتابة و كيف يكون الخلود معلقا على طرف عبارة تكتب على قبورهم ، و لان كل ما كان علينا اخبارهم اياه و هو احياء خلف موعده مع الزمن فارتطم باحدى صفحات الكتب ، و لازلنا لم نتعلم كيف نسكب ذلك صوتا في اذان الاخياء ما قد لا يسع فعله بعد الموت .
من أجل ذلك ، سأظل أكتب و اغرس أظافري في ظهر الحياة كي لا تشيخ روحي لأن الكتابة مهربي الوحيد نحو الطهر و الشفاء.


مواضيع من نفس القائمة

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.