اخر الأخبار

غريبة !

الكاتب ع.ت بتاريخ 18/04/2019 على الساعة 11:56 - 333 مشاهدة

بقلم /: عبدالعزيز ترابي 

رغبتي الإدمانية على القهوة ألحت علي التوجه إلى أقرب مقهى، ومن غرائب الصدف أن ألج إحداها المطلة على المحيط، ولو أنها جميلة ليست من الصنف الذي يستهويني للجلوس بها، وقفت ببابها كانت نصف ممتلئة و الأماكن الشاغرة المتبقية غير مناسبة لي و ذلك لأسباب لا أعرفها حتى أنا ، فما كان لي سوى التوجه إلى الطابق العلوي بعد طلب كوب القهوة السوداء من النادل .
الطابق العلوي يغري بالجلوس … عبارة عن قاعة كبيرة بألوان جميلة و ديكورات متناسقة . قررت الجلوس خلف الواجهة الزجاجية الكبيرة، لكي يكون لي على الأقل نصيب من هذا البحر الكبير، لكن سرعان ما تنازلت عنه مقابل عالم إفتراضي داخل هاتفي الذكي، و لسوء حظي أن مستوى الشحن ضعيف جدا مما سيضطرني لأعيش هذا العالم.
وحيد كأحمق أتابع المارة بأعيني ثارة و أخرى أتغلغل ببصري لأعماق المحيط، كان منظر جميل و ممتع و ما زاده روعة هو ارتفاعه النسبي، الذي أعطى زاوية بصر كبيرة تمكن من متابعة الكثير الأحداث. صورة متحركة لأشخاص يظهرون بهيئات مختلفة و غير متشابهة، يظهرون بها يمينا أو يسارا ثم يختفون ليعوضونهم آخرين ، فقط كان بضعة أشخاص ثابتين بالصورة … بائع الحلزون و بائعة ذرة ، وبينها سيدتان في ما بين الأربعين و الخمسين رفقة أبنائهما تتبادلان الحديث وسط الرصيف معرقلين حركة المارة، و متتبعتان لكل حركة كبيرة و صغيرة مثلي تماما . على الكرسي المحادي للحديقة رجل منشغل بهاتفه طالق العنان لإبنيه المتهورين، و في مقابله مجموعة من المراهقين يحتشدون على الهاتف مرة و أخرى ينفجرون بالضحك ثم يأخذون صور لينتهوا بعراك خفيف … كلها شخصيات لم تكن غريبة أو خارج عن معتادنا اليومي ، فهي جزء منا و نحن منها لدرجة أننا أصبحنا سيامين معها.
وسط هذه الصورة كانت حالة مغايرة و غير مألوفة لسيدة عجوز تجلس على كرسي صغير محتمية من الريح البحرية، تستدفىء بأشعة الشمس ؛ تضع ثوب أزرق صغير على رأسها على شكل منشفة يدوية، لا تتحرك و لا تلتفت إلا نادرا، كل اهتمامها على ذلك الكتاب الذي فوق ركبتيها.
كانت غريبة حقا !

ع. ترابي

L’image contient peut-être : plein air


مواضيع من نفس القائمة

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.