اخر الأخبار

سيدي بنور: انتفاضة العطش ..رفع التهميش والفقر ..ودوار القرية يعاني مند 1925م

الكاتب admin بتاريخ 05/07/2017 على الساعة 12:13 - 395 مشاهدة

تحتل مدينة سيدي بنور موقعا استراتيجيا على الصعيدين الإقليمي و الجهوي، ليس لكونها فقط تتوسط منطقة فلاحية سقوية ينتج عن استغلالها قيمة مضافة مرتفعة، وإنما لكونها أيضا توجد في ملتقى طرقي مهم من خلال الطريق الوطنية رقم 7 و الرابطة بين مدينة الجديدة و مراكش و الطريق الجهوية 202 المؤدية الي الزمامرة – اسفي و الطريق الاقليمية 202 الرابطة بين سيدي بنور و مدينة سطات عبر العونات و الطريق الاقليمية 203 المؤدية الى بني هلال – اولاد افراج. كما ان مدينة سيدي بنور تحتضن أكبر سوق أسبوعي على الصعيد الوطني ” سوق ثلاثاء سيدي بنور”. بنيت المدينة إلى جانب القرية القديمة التي لم تتطور من حيث العمران، وانطلاقا من هذه المؤهلات التي يمكن استعمالها كقاطرة للدفع بالتنمية المحلية, تعد مدينة سيدي بنور قطبا اقتصاديا واعدا على الصعيد الجهوي لاسيما في مجال التجارة والخدمات وفي مجال الصناعات التحويلية .16_10_2015_22_02_19_948743167

ما إن يصل المرء إلى سيدي بنور عبر الطريق الوطنية رقم 7، قادما إليها من زاوية سيدي اسماعيل، وبمجرد أن ينعطف الزائر يمينا للخروج من الشارع الرئيسي للمدينة، حتى يتفاجأ بوجود حيّ سكني صفيحي تقطنه مئات الأسر، حيث يُطلق أبناء المنطقة على ذات التجمع السكاني اسم “القرية” على الرغم من وقوعه في المجال الحضري لسيدي بنور

مساكن صفيحية تتخلّلها وتحيط بها من كل جانبٍ أكوام النفايات بمختلف أنواعها، كما اتخذ السكّان من جنبات “القرية” مرابطا بدوابهم وماشيتهم، فيما تلجأ دواجنهم إلى محتويات مطارح الأزبال لسد رمقها، وإلى ينابيع المياه العادمة لريّ عطشها، وذلك إلى جانب الأطفال الذين اتخذوا من هذه الأمكنة فضاءات للعب والترويح عن النفس .

يقف المرء مندهشا أمام تلك المناظر والمشاهد المؤلمة لساكنة دوار القرية، التي تعيش أوضاعا أقل ما يمكن القول عنها أنها مؤثرة لا تتوفر معها أدنى شروط العيش الكريم ، حيث زاد من تفاقمها الفقر والأمية بالإضافة إلى التهميش واللامبالاة التي عانت وتعاني منها الساكنة، مما فرض عليها واقعا سيئا تتجرع مرارته كل يوم بل كل ساعة.
يوجد دوار القرية الذي تعود أول نواة إنشائه إلى سنة 1925م غرب مدينة سيدي بنور، على بعد كيلومترين تقريبا، يضم أزيد من 50000 نسمة هي عبارة عن خليط من الأسر، ممن نزحوا من القرى المجاورة نتيجة عدة أسباب منها الفقر والجفاف، والبحث عن شغل بالقرب من المدينة … لتعيش وسط بيوت قصديرية وأخرى بنيت بواسطة الطين، متناثرة هنا وهناك، تشكل تجمعا سكنيا يعيش أهله ظروفا مختلفة تماما عن تلك التي يعيشها الجوار. وقد تم إلحاق هذا الدوار بالمجال الحضري لمدينة سيدي بنور إثر التقسيم الجماعي الأخير، بعدما كان تابعا لتراب جماعة بوحمام سابقا. ومعلوم أن دوار القرية كان قبلة للعلماء والفقهاء، و معبرا قديما للقوافل التجارية، حيث لازالت هناك معالم تؤرخ لتلك الفترة الزمنية قائمة لحد الساعة، تشهد على ذلك، من بينها مجموعة من الأطلال وقطع الزليج والرخام، بالإضافة إلى ضريح سيدي بوسكاون وسيدي حرمة الله، مما يشير إلى أن المنطقة كانت نقطة استراتيجية للرواج التجاري ونشر العلم والسياسة.

خرج من جديد عدد من سكان الحي السكني “القرية” بسيدي بنور في مسيرة احتجاجية إلى غاية مقر عمالة الإقليم،  رافعين شعارات تطالب السلطات الإقليمية والجماعية بضرورة الوفاء بالوعود التي قطعوها في اجتماع سابق، والمرتبطة بتوفير النظافة، والسكن اللائق، والإنارة العمومية، وإنشاء دائرة أمنية، وتوفير طبيب بمستوصف الحي.

وجاءت المسيرة الاحتجاجية استجابة لنداء وزّعه عدد من شباب الحي، يشيرون من خلاله إلى أنه بعد مرور ثمانية أيام عن اللقاء الذي جمع ممثلين عن سكان الحي بالكاتب العام لعمالة سيدي بنور، وقائد المنطقة، ورئيس المجلس البلدي، ومسؤولين أمنيين، “لم يتحققّ ولا مطلب واحد من مطالب الساكنة، سوى تخصيص وقت قصير للنظافة”، حسب لغة النداء.

وأشار المحتجون إلى أنهم “سيوقفون الحوار الذي لا فائدة منه مع المسؤولين، وأنهم مستعدون لتنظيم مسيرات احتجاجية إلى أن تتحقق مطالبهم الاجتماعية”، مشيرين إلى أن “الغضب والسخط سيطرَا على ساكنة حي القرية، وأن السلطات تتحمل المسؤولية الكاملة جراء وعودها الكاذبة”، حسب تعبيرهم.

وتزامنَ تواجدُ ساكنة “القرية” أمام عمالة سيدي بنور مع وصول مسيرة أخرى لبعض ساكنة دوار العبدي، ما جعل أعداد المحتجين تتجاوز 560 شخصا، حسب مصدر من السلطة المحلية؛ ما تسبب في إغلاق الشارع المحاذي لمقر العمالة، والتصعيد في حدة الشعارات المطالبة بالعيش الكريم وتحسين الأوضاع بالحيّين السكنيين، قبل أن يتم انتداب ممثلين عن المحتجين لعقد لقاء مع الكاتب العام للعمالة، ومسؤولين أمنيين، وآخرين من السلطة المحلية.

هذا الحي الذي أطلق عليه عملية “فتح سيدي بنور “ والذي سيؤوي ساكنة الحي الصفيحي القرية بكاملها، سيضم 1138 بقعة أرضية من ثلاث طوابق بما فيها طبق ارضي و 212 بقعة أرضية من أربع طوابق + (ارضي) و 33 بقعة صناعية بمساحة 400 متر مربع وثمان مراكز تجارية بمساحة 300 متر مربع و 13 بقعة ستخصص للمرافق الاجتماعية والإدارية بالإضافة الى مركز تجاري ومركز صحي و مدرستين وثانوية وإعدادية ومركز للشرطة وحمامين ومركز سوسيو رياضي بالإضافة إلى حي صناعي،وستبلغ تكلفة انجاز هذا المشروع 190 مليون درهم أي 19 مليار سنتيم.

 

 



مواضيع من نفس القائمة

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.