رمي النفايات في الاماكن العامة: ضعف في الوعي والقانون والمواطنة

الكاتب متابعة بتاريخ 28/04/2021 على الساعة 22:59 - 65 مشاهدة

ما من طريق نسير فيه الا نرى المخلفات وقد رميت على وسط او قارعة الطريق، فرغم مظاهر الحضارة الزائفة التي نتغنى بها لكننا لازلنا نحمل الكثير من التخلف والرجعية وانعدام الذوق العام في الكثير من سلوكياتنا.179235794_10207970558937210_4915509176555511448_n

ظاهرة رمي المخلفات في الاماكن العامة والطرقات والشوارع والبحيرات المائية تفشت في الآونة الاخيرة بشكل يبعث على الحسرة سيما مع ملاحظة تفاقمها واتساع دائرتها يوم بعد اخر، والغريب في الأمر أن من بين أبطالها شبابا من الجيل المتعلم مما يؤكد غياب ثقافة الحفاظ على البيئة..

الكثير من الناس لا يعيرون اهمية للمحافظة على المرافق العامة معللين ذلك بأن المسؤول عن النظافة العامة هي الجهات الرسمية وهي من تتولى متابعة الامر.

حين تحاول منع احدهم من القيام بهذا السلوك غير اللطيف يبرر فعلته بأن الجميع يقومون برمي المخلفات وامتناعه عن الرمي لا يغير من الامر شيء متناسياً انه متحداً مع اشباهه من عديمي الذوق هم من جعلوا من الامر ظاهرة تنم عن انعدام الوعي والاستهتار بحقوق الناس.

من ابرز السلبيات التي تتركها الظاهرة هي تشويه صور المدن وتلويث الاماكن العامة، حيث تتحول هذه النفيات بعد فترة زمنية قليلة الى مراكز لبث الروائح الكريهة اضافة الى منظرها المثير للسخرية سيما اذا كان الممر رئيسيا .

هذه السلوكيات التي باتت تهدد المبادئ والقيم والاخلاق وتكشف عن انعدام الاحساس بالمسؤولية تجاه المكان والانسان حولت الكثير من الاماكن الى مصادر لأمراض قد تصيب الانسان ولم ينجو من ضررها حتى الحيوان حين يلتهمها مما يجعله يصاب بمرض او يجعل من امكانية نفوقه واردة فيما يتعلق بالحيوانات المائية.

هل يعي الافراد الذين يرمون مخلفاتهم سيما مخلفات الصناعات البلاستيكية ان هذه المخلفات تصمد لسنوات بوجه التحلل ما يجعل امكانية تحولها الى مواد مسرطنة؟، والمصداق الانتشار المثير للقلق للمصابين بهذه المرض المميت في جميع في الاحياء الصناعية

تشير هذه السلوكيات الى انانية مفرطة وانخفاض لقيمة النظافة عند الانسان يصاحبه عدم تقدير الحياة والمجتمع، أو احترام الآخرين وحفظ حقهم في بيئة نظيفة وحياة تليق بالبشر في مختلف المجالات.

جميعنا يتحتم علينا ان نعي ان النظافة في مجملها مطلب نادى به الشرع اضافة الى كونه مطلباً انسانياً وصحياً، فالإسلام يؤكد على ضرورة الاهتمام بالنظافة وارساء اسسها وقواعدها لكي تكون سلوكية متأصلة في نفوس البشر في كل زمان ومكان، وتحريم الاعتداء على ما هو عام واجب فرضه الدين واماطة الاذى عن الطريق لا زيادة الاذى واجب ايضاً وليس منة لاحد على أحد.

ان من أكثر الاسباب التي تؤدي الى حدوث الكثير من الظواهر السلبية ومن ضمنها ظاهرة رمي النفايات هي: غياب الوعي لدى الانسان الذي يجعله رافضاً للقيام بكل ما يعترض مصلحة المحيط ويؤثر عليهم نفسياً.

وثالث الاسباب هو غياب قوة المسؤولين التي تفرض القوانين على المواطنين ومنها القانون الذي يجبرهم على احترام المصلحة العامة والابتعاد عن كل ما يعكر صفو الذوق العام، وهذا الغياب يسمح للسلوك بأن يكون عادة من خلال تكرار السلوك لمرات عديدة.

ووضع التشريعات والقوانين التي تجرّم إلقاء النفايات لتكون نوعا من أنواع ردع الشخص عن القيام بمثل ذلك السلوك، وعلى مؤسسات الدولة ان تنشر الوعي في المجتمع عبر تبنيها لفكرة ان الممتلكات العامة هي ملك للمجتمع وليس للدولة والاساءة لها هي اساءة للمجتمع، وتتم هذه التوعية عبر برامج تبثها وسائل الاعلام.

 



مواضيع من نفس القائمة

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.