اخر الأخبار

ذكرى وفاة محمد الخامس ..قائد المقاومة ومبدع الجهاد الاكبر

الكاتب مزاكان بريس احمد اعنيبة بتاريخ 16/06/2016 على الساعة 10:14 - 1009 مشاهدة

تحل يوم الخميس (عاشر رمضان) ذكرى وفاة أب الأمة جلالة المغفور له محمد الخامس قدس الله روحه وهي مناسبة يستحضر من خلالها المغاربة قاطبة التضحيات الجسام التي بذلها الملك الراحل من أجل بلاده وشعبه ونضاله وكفاحه من أجل الحرية والاستقلال ذلك النضال المعتمد على الحكمة والرؤية والتبصر وبعد النظر والذي شكل مدرسة ونموذجا يحتدى في مجال المقاومة والتحرير.feu_mohammed_v 

كما يستحضر المغاربة وهم يخلدون هذه الذكرى ما قدمه جلالة المغفور له محمد الخامس للمغرب من جليل الخدمات وعظيم التضحيات وما حققه للمملكة من انتصارات دخل بها تاريخ هذه البلاد من أبوابه الواسعة لتستلهم منها الأجيال الحاضرة معاني الوطنية الخالصة لإذكاء قيم المواطنة والعمل المتواصل البناء إعلاء لصرح المغرب الجديد مغرب الحداثة والديمقراطية والتنمية المستدامة تحت القيادة الحكيمة لحفيد بطل التحرير صاحب الجلالة الملك محمد السادس  نصره الله .

ويحيى الشعب المغربي هذه الذكرى بكثير من الخشوع والإكبار والاعتزاز والتقدير لهذا الملك الذي ضرب أروع الأمثلة في التضحية والفداء وفي المصابرة والصمود وفي الكفاح والنضال مع شعبه من أجل التحرير والانعتاق  والذي كان قدوة في الثبات على المبدأ وفي مقاومة السياسة الاستعمارية ورفض مخططاتها التي كانت تهدف إلى الزج بالمغرب في دائرة التبعية الدائمة للاستعمار بلا هوية وبلا خصوصيات ولا ثوابت ولا سيادة.

لقد سجل جلالة المغفور له محمد الخامس قدس الله روحه أروع الصفحات في سجل البطولة والتضحية والمقاومة الباسلة فكان بحق البطل الأول المضحي الأول والمقاوم الأول وكان إلى ذلك رمزا للسيادة الوطنية وقائدا للحركة الوطنية التي ارتبطت به منذ مطلع الثلاثينيات من القرن الماضي واندمجت مع جلالته في معركة المطالبة بالاستقلال في 11 يناير 1944 ثم في المعارك السياسية التي شهدها المغرب في مطلع الخمسينيات حينما بلغت الغطرسة الاستعمارية ذروتها واتضحت معالم الطريق نحو الاستقلال عن طريق الرفض والمقاطعة ثم الجهاد والمقاومة إلى أن نال المغرب استقلاله وعاد جلالته رحمه الله من المنفى مع الأسرة الملكية في 16 نونبر 1955 مبشرا شعبه الوفي المتعلق به بالعهد الوطني الجديد في ظل الحرية والاستقلال.feu_mohammed_v

وكان جلالة المغفور له محمد الخامس قد أسلم الروح إلى باريها في العاشر من رمضان من سنة 1380 هجرية (الموافق ل26 فبراير1961) بعد سنوات قليلة من تخليص الوطن من ربقة الاستعمار وتحقيق استقلال المملكة.

وقد كرس الملك الراحل حياته لتحرير البلاد وتحمل في سبيل ذلك تضحيات جسام في مقدمتها مرارة المنفى الذي أرغم عليه رفقة بقية أفراد العائلة الملكية مفضلا محنة هذا المنفى ومعاناته على الخنوع لأهواء المستعمر في بسط سيطرته على المملكة.

وبذلك قدم الملك المجاهد الدليل الساطع على أنه كان دوما في مقدمة المقاومين من أبناء شعبه الوفي الذي انتفض انتفاضة عارمة بمجرد انتشار خبر نفي عاهل البلاد ورمز وحدتها وسيادتها مضحيا بالغالي والنفيس من أجل عودة الملك الشرعي وهو ما تحقق بالفعل حيث رجع محمد الخامس من منفاه حاملا مشعل الحرية والانعتاق لينخرط في ما وصفه بالجهاد الأكبر ألا وهو مسلسل تشييد وبناء المغرب الحديث بما يعنيه ذلك من إرساء أسس الديمقراطية والتعددية السياسية ووضع ركائز اقتصادية واجتماعية وتحقيق رفاهية الأمة وتقدمها.24392827_m

وقد ذاع صيت جلالة المغفور له كبطل للتحرير ورمز لمقاومة المستعمر مما جعله بحق زعيما إفريقيا استلهمت منه شعوب القارة السمراء تجربته في كفاحها المرير ضد الاستعمار والعنصرية وتحقيق الوحدة والاستقلال وضمان كرامة الشعوب وبالتالي استتباب السلم في العالم.

وبعد وفاة أب الأمة واصل وارث سره ورفيقه في الكفاح جلالة المغفور له الحسن الثاني أكرم الله مثواه حمل المشعل بجدارة واقتدار واضعا نصب عينيه ترسيخ هذه المكتسبات وتعزيز تلك المؤسسات وفق رؤية سياسية واقتصادية ثاقبة جعلت المغرب يتبوأ مكانة رفيعة بين الأمم.

وسيرا على نفس النهج يواصل جلالة الملك محمد السادسنصره الله  حفيد بطل التحرير ونجل باني المغرب الحديث بكل عزم وحزم مسيرة البناء والتشييد تعكسها الأوراش الاقتصادية والاجتماعية الكبرى التي تشهدها مختلف ربوع المملكة وكذا الإصلاحات السياسية العميقة التي توجت مؤخرا بدستور جديد شكل بشهادة الجميع منعطفا حاسما في تاريخ المغرب الذي أصبح بفضل ذلك نموذجا يحتذى به في وقت يتسم بحراك سياسي متزايد في العديد من البلدان. 



مواضيع من نفس القائمة

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.