“تشجيع فريقنا هو جزء من وفائنا ” ابناء بنشيخة وفرسان دكالة يستقبلون غزالة سوس .

الكاتب مزكان بريس بتاريخ 04/03/2014 على الساعة 12:53 - 942 مشاهدة

images (52)images (53)لقد كسبنا مجموعة قوية من اللاعبين بقيادة مدرب محنك يتمتع بخبرة عالية ونحن كمشجعين علينا ان نستغل هذا الانجاز القوي ونجعل من فريقنا (فارس دكالة ) اكثر قوة مستقبلا .والتشجيع الرياضي عامة وكرة القدم على وجه الخصوص فن وإبداع وخليط رائع من المهارة والرغبة والإخلاص والترويح عن النفس والروح وشعور بالمتعة والإثارة والراحة من عناء جهد كبير يبذل خلال اليوم العادي لحياة الفرد، ويستند إلى أساسيات التمسك بمبادئ وأخلاقيات الرياضة التي تدعو للتعاون والتضامن والتسامح وفق القيم الأخلاقية والإنسانية بوعي وإدراك للدور المهم الذي يشكله التشجيع في بناء قاعدة من الدعم اللامحدود لرفع الهمم وتنشيط العزائم وبث روح الحماس لدى اللاعبين، وبناء علاقات متينة بين الجماهير مع بعضها بعضا، وينعكس مردودها في المدرجات ولا يخرج من إطار الالتزام بهذه القيم المرتكزة على مرجعياتنا الدينية والإنسانية، وذلك بالتخلص من كل لفظ أو تصرف أو مفهوم خاطئ لمعنى التشجيع، لأن الرياضة متعة بريئة ترتقي بالنفوس وتسمو بها.

وبما أن التشجيع هو جزء مهم من الوفاء للفريق  لذا فإن على الجماهير الرياضية أن تعي تماما دورها الفعال في ترسيخ هذه المفاهيم وضبطها بالمعايير اللازمة، وأن يكون دورها فعالا يعكس حبها ووفاءها الحقيقي لفريقهاحتى تكمل هذه المهمة الحيوية نجاح الفريق وتنفيذ البرامج الإدارية والفنية باختيار الوسائل والطرق والأساليب التي تحقق غرض التشجيع دون المساس بأحقية مشجعي الفريق المنافس في تشجيع فريقه، وأن تكون نظرة الجماهير وتعاملها مع كل لاعبي الفرق المنافسة وجماهيرها بالقدر نفسه من العدالة والتقدير، وبالقدر نفسه من الاهتمام والاحترام.

كما يجب أن يتم اختيار الألفاظ في التشجيع بصورة تحترم الآداب والذوق العام دون استفزاز للخصم أو التقليل من قدر لاعبيه أو أجهزته الفنية، وأن يتركز التشجيع للفريق ومساندة اللاعبين في المواقف التي يحتاجون فيها للدعم خاصة حينما يكون الفريق مهزوما أو هنالك خلل فني نتيجة لهبوط اللياقة البدنية أو الروح المعنوية. وهنا يظهر الدور الفعال في تحريك حس الانتماء، فتشتعل الغيرة داخل وجدانيات اللاعب فيبذل جهداً مضاعفاً دون أن يشعر بالتعب ولا بالإرهاق ولا بالممل، وتختفي الروح الانهزامية في نفسه فيبدع ويصنع العجائب.

كما يجب على الجماهير أن تتفهم أن كرة القدم مجرد لعبة يؤديها البشر، أي مباراة قد تكون نتيجتها لأي فريق وفريقها لاعبون من البشر، يتعرضون لكل ما يتعرض له لاعبو الكرة من توفيق أو عدم توفيق، لذا لا يمكن تغيير منهج التشجيع مع كل نتيجة مباراة أو دورة أو دوري، إنما الهدف هو قيام الجماهير بدورها تجاه الفريق وعدم دفع اللاعبين لليأس لمجرد نتيجة مباراة أو ولوج هدف في مرماهم أو حتى يتسبب في ارتكاب أخطاء تؤدي إلى هزيمة الفريق، وعليها أن تصبر على اللاعبين الذين يبذلون الجهد والعرق والوقت لإسعادهم، لذا يجب عدم التوقف عن التشجيع، الذي يبدأ دائماً بتنظيم الصفوف وتوحيد نبرة التشجيع قبل المباراة وطوال شوطي اللعب، وبعد انتهاء المباراة عليها أن تقدم التحية والتقدير للاعبيها ولاعبي الخصم بغض النظر عن النتيجة.

على أن يتم ذلك بكل الاحترام والتقدير للفريق المنافس إدارة ولاعبين وجماهير. وهنالك ظاهرة جميلة رائعة ألا وهي حُسن استقبال لاعبي الخصم وجماهيره على أرض الفريق المستضيف، وهذا يعتبر أحد أهم مظاهر احترام الجماهير المضيفة لذاتها، ويكون ذلك السلوك من الجماهير.. سلوكاً نموذجياً مثالياً يجسد كل معاني الرياضة في أجمل صورها بغض النظر عن ما يصدر من سلوك الجماهير الأخرى التي لا تعي هذا المفهوم.

يجب أن تكون الجماهير قدوة في كل سلوكياتها تجاه عناصر اللعبة كافة، وبخاصة التحكيم وهو أحد أهم عناصر اللعبة، لأن احترام حكم المباراة يدفع بباقي الجماهير المنافسة لتقليد هذا الاحترام، وبالتالي تتحسن العلاقة بصفة عامة بين التحكيم وبين الجماهير، وتتاح الفرصة للحكم للاهتمام بعمله فيؤديه بكل ثقة وأمان دون العمل تحت ضغط صراخ وهتافات الجماهير وسبابها له، خاصة أن الحكام حينما يجدون الجو المناسب يمكن أن يبدعوا لأن الحكم مثله مثل اللاعب يريد التألق والنجاح، وحتى إن أخطأ فإنه بشر وكل بشر معرض للخطأ، فلا يستقيم عقلاً أن نضع كل اللوم على الحكام ونتابع أخطاءهم، بل ونحملهم نتائج بعض المباريات ونتناسى أخطاء اللاعبين والمدربين، وحتى الإداريين كثيراً ما يخطئون في تقديراتهم لبعض الأمور التي تحدث من ورائها المتاعب والمشكلات، وبذلك يجعلون من أخطاء الحكام شماعة يعلقون عليها هذه الأخطاء.

والإعلام الرياضي هو جزء من منظومة العمل الرياضي وله أهمية خاصة، وله دور مناط به وعلى الجماهير الرياضية تفهّم هذا الدور والتعامل معه، وبالتالي يجب ألا تخلق عداء مع الإعلام الرياضي فالإعلام مرآة يجب التعامل معها وفق منظور أهميته ومبادئه ومصداقيته لأن الإعلامي مهما قسا في كتاباته فهو محكوم بضمير يفرض عليه بيان القصور أينما كان، وممارسته للنقد جزء من صميم عمله، وهذا النقد علينا أن نجعل منه طريق العبور لمراجعة النفس وتعديل الأخطاء. وكثيراً ما تختلف الآراء وتتباين حول أمر ما، فهذه شيمة الحياة والممارسة الطبيعية لها، فإن أدلى صحافي برأيه بصراحة أو مارس النقد بصورة أو أخرى، فهذا من صميم عمله، فيجب ألا ندع ذلك يكون سبباً في الإخلال بموازين الأمور التي تؤدي إلى الشغب داخل الملاعب، والذي يزيد النار اشتعالاً في أعمدة الصحف مثلما تزيد أعمدة الصحف لهيب المدرجات. وعلى الصحافيين التحلي بمواثيق المهنة والتجرد ونكران الانتماء الشخصي في سبيل المصلحة العامة، وأن نتعامل مع الكلمة على أنها سلاح ذو حدين.

إن الجماهير يجب أن يكون لها دور فاعل جداً في كثير من الأمور، ولكن في هذا المقام نركز على أهمية التشجيع وما يمكن أن يحدثه في نفوس اللاعبين، وما يفعله التشجيع من مفعول سحري يمنح اللاعب دفعة معنوية كبيرة لا يحس بها إلا من لعب الكرة واستمتع بالتشجيع. لذلك حينما نقول إن على المشجعين الاختيار الدقيق لطريقة التشجيع ومفردات الأهازيج التي تتغني بها في المدرجات لتثير الحماس المستهدف للاعبين، لأن بعض هذه الأساليب قد تأتي بنتيجة سلبية في أداء اللاعب، وربما تحدث خللاً في تكنيك اللاعب أو تكتيك المدرب إذ انجرف اللاعب وراء تلك المفردات.

وما أجمل أنواع التشجيع ذلك الذي يأخذ الطابع الفلكلوري والأهازيج الوطنية التي تعكس تاريخ البلد وعنوان حضارته فتنمى الحس الوطني لدى الصغار والشباب ـ خاصة في تشجيع المنتخبات الوطنية. ويمكن أن يتطور التشجيع وفق التطورات التي تحدث للبلد من فترة لأخرى.

أيضاً هنالك عامل مهم من عوامل التشجيع وهو اختيار وسائل التشجيع المختلفة وكيفية استخدامها، ويجب أن تتم في ظل حرية تامة للجماهير في استخدامها كي تحقق الإبداع في التشجيع، كما يجب ألا تكون هذه الوسائل مخالفة للقوانين واللوائح التي تنظم اللعبة، أو تتعارض مع الهدف منها.

إن الجماهير يمكن أن تستمتع بكرة القدم كلعبة لها خصوصيتها.. ولها سحرها.. ولها عطر يخلب الألباب… إذا تم التعامل معها كلعبة ترويحية بغض النظر عن نتائجها… أما إذا تم التعامل معها على أساس أنها منافسة.. أو صراع بين خصمين… أو حرب بين عدوين… فإنها ستكون عالة على حياة الناس لأنها ستزيد حزنهم.. ومعاناتهم… وتفوت عليهم فرصة المتعة الحقيقية.

على الجماهير أن تكون على قدر كبير من الوعي وأن تمنح ثقتها لإدارة النادي والإدارة الفنية للفريق ولاعبي الفريق، وأن تقدر الجهود التي يبذلها كل فرد في النادي والفريق. وحتى إذا كان لديها ملاحظات ما على الأداء، فهنالك أساليب لمناقشة الأمر بغرض التصحيح أو تفادي الأخطاء، أما أسلوب الهتاف في المدرجات واستعمال الألفاظ النابية … فهو أسلوب عشوائي يدل على الجهل والمرض النفسي ولا يخدم سوى مزيد من التنافر والانحراف بالرياضة إلى مسارات أخرى، وهو سلوك مرفوض يعبر عن خروج صارخ على مبادئ الرياضة وقيمها وعن مفهوم التشجيع الرياضي، وانحراف خطير في السلوك الرياضي السليم، كما أنه يبعدنا عن التنافس الشريف والأهداف الجميلة النبيلة للرياضة.

إن التشجيع ليس هو فقط داخل الملعب وبالأهازيج والهتاف والتصفيق. إن التشجيع يجب أن يأخذ مسارات أخرى مثل مشاركة الجماهير في مناسبات أخرى، مثلاً عند تكريم رموز الكرة في مباريات اعتزالهم الكرة، أو دعم من يمرض منهم أو مشاطرة أهلهم الألم والأحزان فيما يجابهونه من أحكام القدر، لترسيخ قيم التعاون على البر والتقوى والتأكيد على القيم الإنسانية وهذا جزء لا يتجزأ من تعاليم الرياضة وأن الوفاء شيمة من شيم الجماهير الواعية، وألا يكون قاصرا على الأشخاص الذين ينتمون لنادٍ بعينه، بل يشمل كل الرياضيين واللاعبين في الأندية الأخرى المنافسة.

وحتى نخطو خطوات جادة نحو تأهيل الجماهير نذكر جزءاً من الممارسات التي يمكن أن يكون لها أثر إيجابي في الوصول للأهداف المرجوة.

ــ وضع برامج لتدريب المشجعين على السلوكيات الإيجابية تتضمن نشر إخصائيين اجتماعيين وسط جموع المشجعين لتوعيتهم بأساليب التشجيع الإيجابي للعبة الحلوة.

ــ أن يتم تنظيم منتديات المشجعين التي تجمع بين المسؤولين عن الكرة واللاعبين والمشجعين لتبادل الآراء والأفكار التي تؤدي إلى كيفية الوصول بالتشجيع إلى المثالية.

ـ تشكيل روابط للمشجعين تتبع استراتيجية واحدة لا تحيد عنها، وهي الالتزام بالتشجيع المثالي والبعد عن التعصب الرياضي على أن يكون بينها وبين إدارة الفريق أو المنتخب لقاءات مباشرة ووضع لوائح تنظم عملها.. وتكوين لجان رقابية من الطرفين لمراقبة سير العمل وتقليص السلبيات واتخاذ القرارات الانضباطية الصارمة على الذين يحيدون عن الطريق القويم أو يخلون بمبادئ ولوائح وأنظمة هذه الروابط.

ــ وعلى هذه الروابط أن تضع في أولوياتها وضع حد فاصل للتعصب الأعمى بين الجماهير ومحاولة إيجاد الحلول اللازمة للحد من هذه الظاهرة التي تعكر صفو الرياضة وتؤدي إلى شغب الملاعب في مباريات كرة القدم واختفائها نهائياً من ملاعبنا … وهذا ليس ببعيد إذا تكاتف الجميع وتعاضدوا ووضعوا برنامجاً يتفق عليه الجميع ويتم تنفيذه بدقة وصرامة

وإن لم نحسن تربيتنا لهذه الأجيال من الآن، فسيأتي يوم نذهل فيه من حجم المرارة التي سنشعر بها في ذلك الوقت، لأننا أضعنا الفرصة السهلة لتربية أجيالنا عبر التشجيع المثالي الذي يعمق في نفوسهم حب الأوطان، وممارسة الفضائل والتسامح وتقبل الهزيمة بالقدر نفسه الذي يتقبل فيه النصر، وضبط النفس عند تحقيق هذا النصر. كلها أشياء صغيرة تبدو في نظر البعض ولكنها كبيرة في نظرنا لأنها تقود جيلا كاملا إلى طريق، أما يكون طريقا عامراً مفروشاً بكل أنواع ورد وأزهار المعرفة التي تقود إلى الهدف الأسمى، وهذا بالطبع جزء من أجزاءً كثيرة أخرى تسهم في تربية الأبناء، خاصة هناك هاجس قلق ينتاب الكثير من الآباء حول حضور أبنائهم للمباريات وسط هذه الأجواء المشحونة بالأساليب التي لا ترتقي إلى مستوى المسؤولية الاجتماعية التي تفرضها الأصول في الالتزام والانضباط في اختيار الألفاظ في التجمعات وفي تشجيع كرة القدم على وجه الخصوص، خاصة منها ما هو مخالف للدين والقيم. لذلك لابد من تكثيف جهود التربية، وتثبيت الأسس الدينية التي تعتبر المقوم الأساسي للتربية، وأن تكون من الأجندة الأساسية لأنظمة ولوائح روابط المشجعي



مواضيع من نفس القائمة

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.