الخبر مدنس والتعليق حر!

الكاتب منقولة عن حفيظة الدليمي بتاريخ 23/02/2014 على الساعة 11:28 - 1018 مشاهدة

 

الخبر مدنس والتعليق حر!

حفيظة الدليمي

عندما لا يستطيع الواحد الدفاع عن نفسه، كيف يمكن أن نطلب منه الدفاع عن الاخرين؟

مؤلم ومقرف واقع صحافتنا اليوم .. رغم أن الصحافة سلطة رابعة ويقام ويقعد ، ويضرب لها ألف حساب في الدول التي تحترم نفسها .. عندنا تبهذلت المهنة كما كان يردد زوجي وزميلي محمد الكاوزي رحمة الله عليه، وزادها رداءة أناس بعيدون عنها، فاختلط الحابل بالنابل ، وأصبح كل  ”كاري حنكو” يظن نفسه صحفبا..

.. وإذا خرج واحد من الجماعة وقال “اللهم إن هذا منكر” إنهالت عليه الخناجر من كل صوب ، وكأن الصحافيين لم يعد يشغلهم سوى إنتظار هفوات بعضهم ، وكأن عقدتهم الوحيدة هم زملاؤهم، لهذا رفع البؤساء منهم ، شعار” خوك في الحرفة عدوك” يتعبني السؤال كثيرا وأنا أردد لم كل هذا؟ ومن أجل ماذا ؟ ومن المسؤول عن تردي الأوضاع ؟

عندما أسمع عن صحافيين يبيعون مقالاتهم في المقاهي والحانات.. وعندما أسمع عن صفقات مشبوهة تقع هنا وهناك .. وعندما يبيع بعض الصحفيين ضمائرهم للشيطان، وعندما تأكل المهنة أبنائها كما قال طلحة جبريل يوما في حوار أجرته معه المساء . عليك السلام مهنة أحببناها وعشقناها .. ولم نجن منها سوى وجع الدماغ..

أحصي زملائي الذين فارقوننا في السنوات الماضية فقط.. وهم كثيرون.. مازالت تأوهات بعضهم تطاردني.. رحم الله الزميل المختار الزياني عندما كان يقول الداخل إلى الصحافة مفقود، إنها كالعروس تظل تبهرك إلى مالانهاية، وسنظل مبهورين بها .. إلى أن يفعل الله مايشاء.- ونطلب من الله اللطف بنا.

ما يؤلم اليوم، أن الجنس الجديد في الصحافة هو القدف والشتم ومس الأعراض سواء للصحافيات أو للصحافيين، فعندما سجن علي أنوزلا فرح البعض وكأن سجن زميل لهم قربان لهذه المهنة .. أية مهنة هذه التي تستبيح قتل الحقيقة ونشر الأكاذيب؟ وأية مدرسة جعلت الخبر مدنسا والتعليق مقدسا ؟ وأين تعلم نجارو الحروف نجارة الكلمات ؟ التي تجعل الظالم مظلوما. والمظلوم ظالما .. وجعلت الكثير من المواطنين يفقدون ثقتهم في الصحافيين وجعلت البعض يقول بكل وقاحة :” باستطاعتي أن أحضر لك مجموعة من تجار الأقلام” وبكأس قهوة يكتبون عنك ما شئت .. وجعلت البعض يكتب تحت الطلب، ويصبح كأي كاتب عمومي، لِمَ نزهاء الصحفيين إبتعدوا ؟ أو دفنوا في جرائد ومجلات خاصة.. أو حزبية، والتزموا الصمت، وأصبحت الصحافة عندهم كبعض الإدارات البئيسة ما تفعله اليوم تفعله غذا .. ويموتون يوما عن آخر ، لأن سيادة المدير الخبر المقدس هو من يحضره ، وهو من سيساعده في جلب الاشهار، وعلى الصحفي أن يحرره بمزاج السيد المدير..

متى تصبح عندنا صحافة حرة ديموقراطية؟ لا نقول فيها ما نريد .. ولكن نقول فقط الحقيقة، دون زيف كما كان يردد صديقي الرائع ألف رحمة عليه مومن الشباري..

لِمَ لا تصبح عندنا صحافة تحترم أبناءها ؟ ولا نقرأ كل يوم من يساعد هذا الصحفي لأنه طُرد من عمله ويحتاج دعمكم أيها الزملاء؟ وأين هم الزملاء؟ وأسفاه استنجد غارق بغريق ..

ومازال الزملاء ينتظرون الفرصة لينقضوا ضد زميل لهم .. ومرة اخرى الف رحمة على صديقي وزميلي بتال عبدالعزيز الذي أعطى للمهنة كل وقته دون الإلتفات لصحته، وكان دائما يردد لِمَ نغضب؟



مواضيع من نفس القائمة

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.