الجديدة : فرقة الماجوريت ونهاية ” نعيم ” الحزينة

الكاتب سي عبدالله غيتومي بتاريخ 02/06/2020 على الساعة 22:51 - 60 مشاهدة

الاستاد عبدالله غيتومي

وشمت ذاكرة الجديدة باسماء شخصيات ساهمت من زوايا مختلفة في كتابة حقبة مهمة من تاريخ المدينة والإقليم ، وكان لها الفضل في ترك آثار مادية ، تشهد لها بالمساهمة في صنع تحولات هامة على المشهد العام لعاصمة دكالة ، ، وكما ظلت تلك الشخصيات حية وباستمرار في وجدان الأهالي ، استمر عشق أماكن عديدة بالمدينة ، وعشق عادات وتقاليد ، يسكن قلوبهم ، لأن العشق حتما ممزوج بحمولة تاريخية وبرمزية كبيرة ، حتى وإن نالت منها عوادي الزمن ، فإنه حق فيها قول الشاعر “
تلك آثارنا تدل علينا فانظروا بعدنا إلى اﻵثار
سقت هذه المقدمة توطئة للحديث عن حقبة ترجع إلى 50 سنة ، عندما كانت الجديدة تتوفر على فرقة استعراضية مكونة من ذكور وإناث ببذلة موحدة بلونين أبيض وأحمر ،وبنياشين شبيهة بالنياشين العسكرية .
فرقة الماجوريت التي كانت الجديدة متفردة فيها ، ذات أصول فرنسية عرفتها العديد من الدول الأوربية ، وما زالت بالولايات المتحدة الأمريكية تتقدم المباريات الرياضية والاستعراضات الرسمية .
والجديدة أول مدينة مغربية تكونت بها هذه الفرقة على يد فرنسيين ، منهم امرأة تدعى كوليت بوكليزي زوجة الموسيو روبير ، وبمشاركة من نبلاء المدينة .
وذكرت المصادر أن الانضمام إلى الفرقة ، كانت تحكمه ضوابط ، كالانضمام إلى الجندية ، ومنها قوام ممشوق وبنية رياضية متميزة ، وكانت لجنة انتقاء تزور عدة مؤسسات تعليمية ، منها ثانوية ابن خلدون الذي يعود بناؤها إلى سنة 1925 لاختيار عناصر الفرقة ، الذين يخضعون إلى تداريب شاقة ومضنية بملعب ابن خلدون ، الذي كان أول ملعب لكرة القدم احتضن البدايات الأولى لكرة القدم بالجديدة .
وكانت تداريب الماجوريت تتم ايضا بقاعة نجيب النعامي التي تعد أول قاعة مغطاة ببلادنا .
كانت فرقة ” الماجوريت ” تتصدر الاحتفالات الرسمية والاستعراضات الكبرى بالمدينة ، وفي مقدمتها عيد الشباب الذي كان يصادف تاريخ ميلاد المرحوم الحسن الثاني في تاسع يوليوز من كل سنة .
وكان أفراد الفرقة يؤدون حركات عسكرية منضبطة ومتناسقة لامجال للخطأ فيها ، على إيقاعات فرقة موسيقية نحاسية كان يطلق عليها ” فرقة 55″ تابعة إلى البلدية ، وكانت الفرقة تستقطب عددا كبيرا من المتتبعين من داخل المدينة وخارجها .
يذكر أن ” الماجوريت ” كان يقودها شاب يدعى ” نعيم ” وهو أستاذ للتربية البدنية بثانوية أبي شعيب الدكالي ، يفيض حيوية ومفتول العضلات بفعل ممارسته رياضة كمال الأجسام ، هذا الشاب هوالذي يظهر في الصورة ، التي سلمها لي مشكورا الأستاذ أحمد بوشتية من أرشيفه الخاص ، يتقدم الفرقة بلباسه الأبيض في استعراض عيد الشباب ل سنة 1970 ، وفي السنة الموالية لم ينظم الاستعراض بسبب أحداث الانقلاب الفاشل بالصخيرات .
ومثلما شغل نعيم كل المدينة بطلعته وهو يتقدم الماجوريت ، شغلها بنهايته الحزينة التي هزت كيان كل الجديديين ، فبعد فترة هجرة قصيرة إلى أوربا ، عاد ساخطا بعد تجربة زواج فاشلة جمعته بكريمة أحد السفراء الأجانب ، عاد وشغل المدينة أيضا بنهايته الحزينة ، حين زجت به السلطات في سجن الصوار بالملاح ، عندما القي عليه القبض بمقهى بوسط المدينة بتهمة المس بالمقدسات .
ولأن نعيم كان مفتول العضلات وحاد الطباع ، تم حقنه بعقاقير مسكنة ، ولما أفرج عنه خرج معتوها ، وعاش حياة التشرد وكانت نهايته حزينة ، ميتا على الطريق المؤدية إلى سيدي إسماعيل ، وكان يمشي تائها عندما صدمته سيارة مجهولة ولاذت بالفرار .
ونزل الخبر صاعقة على الجديدة وسكانها ” مات نعيم فتاها الأنيق الذي كان يقود فرقة الماجوريت .
وحافظ المرحوم التباري بلقيفة أستاذ التربية البدنية على استمرارية الماجوريت لفترة قبل اندثارها ، وتذكر المصادر مفارقة عجيبة ، مفادها أن الماجوريت التي عمرت بالجديدة أكثر من 40 سنة كان ميلادها بتشجيع من باشا المدينة آنذاك محمد لعلج ،الذي أصبح فيما بعد عاملا على طنجة ، كانت نهاية الفرقة في 1994 على يد الباشا المصطفى عايدة ، الذي انتقل فيما بعد عاملا على جرادة ، لأنه هو الذي حذف الكثير من العادات المتميزة للجديدة ، ومنها العربات المزهرة ، التي كان يشرف عليها الفنان العربي اﻷشهب بميناء الجديدة ،والباشا عايدة هو من أنهى أيضا العمل بلجنة الحفلات التي كانت تضم أعيانا ومهنيين وفنانين ورياضيين ، وعوضها بلجنة الابتكار التي ضربت مكتسبات عديدة منها ” فرقة الماجوريت ” التي نختزلها في نوستالجيا زمن الجديدة الجميل
رحم الله الأستاذ ” نعيم “
L’image contient peut-être : 2 personnes, personnes debout, ciel, foule et plein air


مواضيع من نفس القائمة

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.