أعوان السلطة من مقدمين وشيوخ مجهودات مضنية منذ الإعلان عن حالة الطوارئ والحجر الصحي المنزلي

الكاتب احمد اعنيبة بتاريخ 26/12/2020 على الساعة 20:23 - 166 مشاهدة

عون-سلطة يبذل أعوان السلطة من مقدمين وشيوخ مجهودات مضنية منذ الإعلان عن حالة الطوارئ والحجر الصحي المنزلي، حيث تم تجنيدهم في التأطير والتحسيس والتدخلات أثناء الحملات، يشتغلون ليل نهار كخلايا نحل، وزاد استنفار جهودهم وأصبحوا أيدي السلطة وعيونها التي لا تنام في تنزيل الإجراءات الاحترازية من وباء كوفيد 19، حيث اعتبرتهم وزارة الداخلية عناصر أساسية لتنفيذ الإجراءات والقوانين التي سنتها، وأعطيت لهم مهام في غاية الصعوبة في فترة وجيزة، عبر تكليف أعوان السلطة بتوزيع الرخص الاستثنائية على المواطنين ومتابعة وضعية المستفيدين من دعم الدولة، على غرار حاملي بطاقة «راميد»، حيث بالرغم من هذه المجهودات، لم تسلط الأضواء على أعوان السلطة مع أنهم يتواجدون في الصفوف الأمامية لمحاربة انتشار وباء كورونا والمساهمة في الاستقرار، معرضين أنفسهم للأخطار في مواجهة هذا الوباء الفتاك.

ويبقى دور المقدم محل تضارب في الآراء مابين الاعتراف بأهمية دوره ومابين الجهل بها. فماهر دور المقدم ؟

وهل يقتصر عمله على العمل داخل المقاطعة أم يتجاوزه إلى خارجها ؟

ماهي أسباب نظرات الحقد والسخط الموجهة ضده؟

وهل تم تجاوز مفهوم سلطة السبعينيات أم مازلنا أمام أعوان ليجيدون إلا لغة التسلط والاعتداء على حقوق الغير؟

عمله داخل المقاطعة يجعله يحتك بمئات المواطنين كل يوم، يسلمهم الشواهد : شهادة السكنى، شهادة الاحتياج،شهادة العزوبة……. وغيرها من الوثائق ما يجعل المعلومات حول الأشخاص تتراكم في ذهنه. كما أن مجال عمله لا يقـتصر على المقاطعة بل الحي أيضا فهو عين السلطات، يعلم كل ماي جري: عدد المنازل المكتراة وعدد المكترين … يضبط حالات البناء الغير المرخص به، يخلق له أصدقاء متفرقين داخل الحي ليسهل عليه بذلك جمع كل المعلومات المطلوبة، إذ تجد معظم أصدقائه أصحاب محلات تجارية تشهد اجتماعات مسائية للعديد من سكان الحي وذلك لتبسيط عملية الاستخباراتية. يتقصى أخبار مروجي المخدرات والمبحوث عنهم ويقدم تقارير بشأنها للدائرة الأمنية التابع لها، يراقب الأحياء الصفيحة تجنبا للتوسع العشوائي لها . وكل تحركات الحي وأخباره ينقلها المقدم إلى القايد ثم من العامل إلى الوالي إلى أعلى سلطة مركزية . فهو مركز المعلومة ما يدفع الكثيرين لاعتباره من الأقطاب الرئيسية لمديرية مراقبة التراب الوطني ″الديستي″. مصائرنا الإدارية مرتبطة به منذ الولادة إلى الوفاة ، فالتصريح بالولادة لا يتم دون شهادة مقدم الحي، فلا يستطيع أحد أن يثبت أنه حي دون شهادة المقدم، إذ بدون موافقته يبقى وجودك على قيد الحياة مشكوكا فيه،موقع سكناك ولو كان مدونا ببطاقة تعريفك الوطنية يبقى محل نظر إلى أن يسلمك المقدم شهادة السكنى، كما لاستطيع أن تثبت وفاة أي احد من الأقارب دون توقيعه . تحركاتك ونشاطاتك إن كان مشكوكا فيها فإنك متهم إلى أن يبرئ ساحتك أمامها .

فالمقدم باعتباره عون السلطة يقوم بمهام كثيرة في إطار مساعدة الهيئات القضائية، فإذا كان يعتبر أداة لينة ووسيلة فعالة بين رجال السلطة والمواطنين، فانه بدوره يعاني من مشاكل إدارية واجتماعية وقانونية، فمن خلال الأعمال التي يقوم بها والأوامر التي يجب أن ينفذها يتعرض لإهانات واشتباكات مع المواطنين بحكم الحساسية التي يتعاملون بها مع المقدم.

وقد يتعرض أعوان السلطة أحيانا لمواقف حرجة لا يحسدون عليها حينما يطلب منهم الإدلاء بالبطاقة المهنية التي تؤكد صفتهم كأعوان لسلطة رغم أنهم من أكثر الأشخاص حاجة إلى هذه البطاقة . ومن حق المواطنين مطالبتهم بذلك خصوصا وأننا في عصر كثرت فيه الإحتيالات والإنتحالات . زيادة على أنهم قد يتعرضون للطرد لأدنى سبب ولمجرد غضب مرؤوسهم منهم ما يؤكد من الناحية القانونية أن هذه الوظيفة غير مقننة وغير معترف بها.

ويشتغل المقدم بحسب التركيبة الجغرافية والحضارية للمملكة في مجالين جغرافيين، مجال المدينة، ومجال القرية. فيصطلح على الأول مقدم حضري والثاني مقدم قروي ويمتاز الحضري عن القروي ببعض الامتيازات الطفيفة كحصوله على مبدأ التقاعد .

إن الوضعية الإدارية للمقدم وحجم المهام والخدمات الملقاة على عنقه وهزالة التعويضات الشهرية إن لم نقل انعدامها رغم ساعات عمله الطويلة ليل نهار، بحيث تكون له مداومة نهارية في نهاية الأسبوع وأيام العطل ومداومة ليلية مرة في الشهر و عدت مرات داخل المقاطعة، وعدم إدماجه في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي إضافة إلى تعامل السلطة القاسي معه ونظرة المواطنين الحذرة منه، يجعله رغم ما يقال عن استنزافه لجيوب المواطنين واستغلاله لآلامهم ومحنهم ، واسترزاقه من دموع بعضهم يظل مواطنا يحتاج إلى الرحمة والرعاية بمعناها المطلق ماديا وروحيا.

فأمام الأدوار الخطيرة التي يقوم بها أعوان السلطة في حياتنا الفردية والجماعية ووعيا بوضعيتهم الغير المستقرة والمهددة تجعلهم يفكرون في ضمان مستقبلهم بأية طريقة كانت والأسهل لهم الطرق الملتوية والغير المشروعة .ففي ظل هذه الوضعية وفي إطار السياسات الرامية لتخليق الإدارة ولإخراج أعوان السلطة من كنف الممارسات التقليدية المتوارثة، وكما تم رفع العديد من الرهانات لخلق مجتمع ديمقراطي ينبغي على كل مشروع لإصلاح الاداراة إن يتم اعتبار المقدم عنصر أساسيا بل وقطب الرحى في بلورة عملية الإصلاح لأنه وجه السلطة الذي يسكن أزقة المدن ومنعرجات شوارعها للرقي به إلى مقدم معاصر يواكب التطورات التي عرفها ويعرفها المغرب في العديد من المجالات، فهذا البنك من المعلومات الخاصة بالمواطنين لازال يعتمد الوراقة والقلم رغم كثرة ودقة المعلومات أو حتى على ذاكرته في حالة تصنيفه في دائرة الأميين هذه الذاكرة التي لم تتمكن من استيعاب كل المهام،فهذه المهنة أكثر إلى استخدام الحواسيب لجعلها أكثر فاعلية وجعل ممتهنيها أكثر خلقية لتخفيف بعض الأعباء عنهم خصوصا وأننا في عصر تحكمه العولمة وتؤطره التكنولوجيا ما يحتم علينا التفكير في أساليب جديدة لممارسة مهنة المقدمين بدءا بتحسس وضعيتهم المالية والوظيفية وإدماجهم في أسلاك الوظيفة العمومية وتعويضهم عن ساعات العمل الإضافية والإجازات السنوية وتمكينهم من الاستفادة من نظام التامين فضلا عن إدماجهم في نظام الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ومنحهم بطاقة عمل تثبت انتماءاتهم لتسهيل وظيفتهم.

كما ينبغي العمل على إدخال هذه المهنة في إطار الإصلاحات الإدارية والتطورات الراهنة كجعل المنصب يخضع لشروط إدارية واضحة مثل توفر مستوى معين من التعليم، والاستفادة من دورات وإدخال آليات التشغيل الحديثة كالإعلاميات التي أصبحت مهمة وناجحة في تحقيق التواصل وتسهيل الخدمات لاسيما وأننا في عصر سمته الأساسية أن الكون أمسى بلا حدود، حيث انتشرت الطفرة المعلوماتية، وارتسمت بين أعين الآدميين، في كل الأقطار ملامح الكونية ومخايل العالمية بما تنتظمه من قيم روحية ومادية وما تحتويه من تجارب ومعارف إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام .

 



مواضيع من نفس القائمة

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.